الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

نفحات القرآن

ورأيت نفسي عاجزاً عن الإتيان بمثلها . يقول هشام بن الحكم : في هذه الأثناء مر بالقرب منهم جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وتلا هذه الآية : « قُل لَّئِنِ اجتَمَعَتِ الانسُ وَالجنُّ عَلَى انْ يَأْتُوا بِمِثلِ هَذَا القُرآنِ لَايأْتونَ بِمثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعضُهُمْ لبَعضٍ ظَهيراً » . ( الاسراء / 88 ) عندئذٍ أخذ يَنظر كل واحد منهم إلى الآخر ويقول : إذا كان للإسلام حقيقة قائمة بذاتها ، ولم يكن يمثل محمد صلى الله عليه وآله سوى جعفر بن محمد عليه السلام فتاللَّه لا يقع نظرنا عليه في وقت من الأوقات إلّاوتستحوذ علينا أُبهته ، وتقشعر أبداننا من هيبته ، قالوا هذا الكلام وتفرقوا معترفين بعجزهم . 4 - قصة عثمان بن مظعون وهو أحد صحابة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله المعروفين ، قال عثمان بن مظعون : كنت أسلمت استحياءً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لكثرة ما كان يعرض عليَّ الإسلام ولما يقر الإسلام في قلبي فكنت ذات يوم عنده حال تأمله ، فشخص بصره نحو السماء كأنّه يستفهم شيئاً فلما سري عنه ، سألته عن حاله ، فقال : نعم بينا أنا أحدثك إذ رأيت جبرائيل في الهواء فأتاني بهذه الآية : « انّ اللهَ يَامرُ بالعدلِ وِالاحسان » وقرأها عليَّ إلى آخرها فقر الإسلام في قلبي وأتيت عمه أبا طالب فأخبرته فقال : يا آل قريش اتبعوا محمداً صلى الله عليه وآله ترشدوا ، فانّه لا يأمركم إلّا بمكارم الأخلاق . وأتيت الوليد بن المغيرة وقرأت عليه هذه الآية فقال : إن كان محمد قاله فنعم ما قال وإن قاله ربّه فنعم ما قال « 1 » . 5 - قصة أسعد بن زرارة وردت هذه القصة في كتاب ( أعلام الورى ) و ( بحار الأنوار ) وقد تحدثت عن الجاذبية والتأثير الهائل لآيات القرآن في نفوس المخاطبين .

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان ، ج 5 و 6 ، ص 381 ، ذيل الآية 90 من سورة النحل .